محمد غازي عرابي

1031

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

[ الطور : 20 ، 49 ] السرير ما يجلس عليه ، ويقال سرير الملك أي العرش ، والسرر المصفوفة المعقولات الجميلة التي تصير أزواج هؤلاء المتكئين على السرر ، فالواصلون البالغون مقام الكمّل هم الخلفاء وهم السلاطين على الحقيقة ، تبوؤا هذه المكانة العظيمة هبة من اللّه وخلعة ، وأزواجهم من الحور العين ، يسعين بين أيديهم ، رافلات في ثياب من حرير ، ووصف الحور بأنهن عين ، والعين ذوات العيون الجميلة التي عظم سوادها ، فالإنسان له عينه ، أي صفته ، أي حقيقته ، ومتى انصرف عن الحياة الدنيا وزينتها وجاهد في سبيل اللّه ، وشرى اللّه ماله ونفسه ، توجه بالتالي تلقاء باطنه ، أي تلقاء عينه ، فلا يلبث أن يجد في عينه الحور العين . والذين يظنون أن المعقولات مجرد خيالات ، ومجرد تحصيل الفكر ، لا يعلمون عن حقيقة المعقولات شيئا ، ولكم ألحت الفلاسفة المثاليون في توكيد أهمية هذه المعقولات ، وعلى رأسهم أفلاطون ، ثم كانط ولا يبنتز ، والصوفية وعلى رأسهم ابن عربي والغزالي ، والفلاسفة المسلمون أمثال الفارابي وابن سينا وابن سبعين . فما الدور الذي تلعبه الحور العين في قلب الإنسان ؟ إنه الكشف ، ذلك الأستاذ المتخصص الممتاز الذي يعلم عن طريق عرض صوره من المعقولات على شاشة الخيال ، فإذا المراد في الجنة ، وإذا هو في النعيم ، وإذا هو مشاهد ربه في هذا الشريط من الصور ، ويخرج الإنسان من ثم من كهفه ليرى صور الحسان ، حور